السيد حسن الصدر

182

تكملة أمل الآمل

وكان أبو الحسن الناشي يقول أنّه أستاذه . وكان فاضلا عالما متكلّما ، وله مجلس يحضره جماعة من المتكلّمين ، فلعلّه كان صاحب كنيتين ، وهذا كثير في السلف ، ولا يحتمل التعدّد . وكان له جلالة في الدين والدنيا . يجري مجرى الوزراء ، وكان قد لقي الإمام أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام . وقد صنّف في فنون علم الكلام والحكمة ما يزيد على ثلاثين مجلّدا . تخرّج عليه جماعة من الأعلام كأبي الجيش المظفر بن محمد البلخي ، وأبي الحسن الناشي والحمدوني ، السوسنجردي وغيرهم « 1 » كما ستعرف . ومما يدلّ على جلالته ، وعظم حقّه في الدين ، ما رواه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتاب الغيبة ، في باب من ادّعى البابيّة للصاحب ( عجّل اللّه فرجه ) كاذبا ما نصّه : ومنهم الحسين بن منصور الحلّاج . أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة اللّه بن محمد الكاتب ، ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمروي ، قال : لما أراد اللّه تعالى أن يكشف أمر الحلّاج ويظهر فضيحته ويخزيه ، وقع له أن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي ( قدّس سرّه ) ممّن يجوز عليه مخرقته ، وتتمّ عليه حيلته . فوجّه عليه يستدعيه ، وظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر ، لفرط جهله ، وقد رام يستجرّه إليه فيتمخرق به ، ويتسوّق بانقياده على غيره ، فيتسوله ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة ، لقدر أبي سهل في أنفس الناس ، ومحلّه من العلم والأدب - أيضا - عندهم . ويقول له في مراسلته إياه : إني وكيل صاحب الزمان عليه أفضل الصلاة والسلام .

--> ( 1 ) الفهرست / 251 .